Home أخبار الساعة هنا القاهرة : اليوم “جاكراندا” لنزار السعيدي في مهرجان المسرح العربي على مسرح الجمهورية

هنا القاهرة : اليوم “جاكراندا” لنزار السعيدي في مهرجان المسرح العربي على مسرح الجمهورية

يقدّم المخرج المسرحي التونسي نزار السعيدي اليوم الثلاثاء 13 جانفي في مسرح الجمهورية على الساعة التاسعة مساء اخر أعماله “جاكراندا” التي تحمل توقيع الدكتور عبد الحليم المسعودي نصا ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي في دورته 16 التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية خلال الفترة الممتدة بين 10 و16 جانفي 2026.

يشارك في التمثيل كل من حمّودة بن حسين، أصالة كواص، أنيس كمّون، ثواب العبيدي، حلمي الخليفي، عرفات القيزاني وحسناء غنّام.

وتعدّ “جاكراندا” التعاون الثاني للثنائي المسعودي-السعيدي، كما تم تلقيبهم في احدى المقالات، بعد مسرحية تائهون سنة 2021.

لا تدفع مسرحية جاكراندا المتفرج الى طرح الأسئلة بل يجد نفسه مقحما داخل دوامة التساؤلات الوجودية الظاهرة على خشبة المسرح في شكل شخوص متناقضة أحيانا ومتشابهة أحيانا أخرى.

وقد صرّح نزار السعيدي في المؤتمر الصحفي الذي أقيم أمس ان تجربته الأخيرة تسعى الى مساءلة الواقع التونسي والعربي من زاوية جمالية قبل أي طرح سياسي أو اجتماعي، موجها الشكر إلى الهيئة العربية للمسرح على إتاحة هذه المنصة، ومعربا عن سعادته بالتواجد في مصر.

وأوضح السعيدي أن العرض من إنتاج المسرح الوطني التونسي، ومن تأليف عبد الحليم المسعودي، وينطلق من الواقع التونسي بوصفه نقطة ارتكاز، مع الاشتغال على إسقاطاته العربية، عبر إعادة تفكيكه ومساءلته بآليات المسرح، لا عبر الخطاب المباشر، بل من خلال بناء فرجة واعية بذاتها وبوسائطها.

وأشار إلى أن «جاكراندا» مشروع مسرحي بالمعنى الكامل، يقوم على موقف جمالي واضح من العالم المعاصر، وخاصة من هيمنة التكنولوجيا الحديثة، حيث يسعى العرض إلى العودة إلى الأصل، وهو الممثل.

 وأكد أن الرهان الأساسي وهاجسه الاساسي يكمن في إعادة الاعتبار للممثل بوصفه عمود الفرجة المسرحية، والرابط الحي بين الخشبة والمتفرج، انطلاقا من قناعة جماعية بأن الكاتب والمخرج والممثلين هم من يمنحون المسرح حياته واستمراره.

وأضاف أن التجربة اعتمدت على مجموعة من الممثلين الشباب ضمن اشتغال يقوم على التكثيف والاقتصاد، والابتعاد عن الإبهار الشكلي، لصالح عمل حي وأصيل، يتأسس على لحظة التحام حقيقية بين إحساس الممثل واستجابة المتفرج.

وأكدّ السعيدي أن الممثلين هم الخلية الحية في هذا العرض الحاملين لرؤية ويدافعون عنها داخل الفرجة، حتى في لحظات الاختلاف والتوتر، معتبرا أن العمل المسرحي في تونس يظل فعلا شاقا وحلبة مواجهة حقيقية، في ظل إرث مسرحي ثقيل ومنافسة جمالية حادة، تفرض على كل كاتب ومخرج طرح سؤال الاستحقاق.

مضيفا انه لا يسعى إلى التقليد أو إعادة التدوير، بل إلى إقامة علاقة مركبة مع التراث، تقوم على الاتصال والانفصال في آن واحد، ويطمح إلى تقديم رسالة مسرحية تحترم حرية التعبير، وتعيد تفكيك الحاضر في عمقه ووجعه وفرحه، ضمن مشروع جمالي واع بمسؤوليته تجاه الماضي والحاضر معا.

كما اعتبر السعيدي أن هناك شقين في البحث المسرحي، الأول لا يتفق معه، وهو مصطلح ما بعد الدراما، والثاني هو الأدائية والعودة إلى الممثل. ويعتبر أن الجسد والصوت والطاقة هي أساس الفعل المسرحي، مؤكدا أنه لا يهتم بالإبهار حتى لو توافرت الإمكانيات المسرحية.

وعن سؤال إلى أي مدى سيصمد المسرح أمام الوسائط الحديثة، عبر السعيدي ان المسرح كما انتصر واستمر، فإنه سينتصر بأصوله والعودة إلى ماهيته، وهي المادة الحية، بعيدا عن كل الوسائط الدخيلة على المسرح.

وعن المسرح التونسي، قال السعيدي إن في تونس حياة مسرحية حقيقية، ورغم الصدام مع الدولة، فإنها تدعم وتوفر إمكانيات لاستمرار الحركة المسرحية.

 وأكد وجود مسارات وتنوع كبير وزخم في المشهد المسرحي التونسي، مشيرا إلى أن المواطن التونسي يعرف المسرح ويرتاده، والمسرح حاضر في الشارع وفي ذهنية الجمهور الذي يعرف المسرحيين بشكل واسع.

وأضاف أن المسرح بعد 2011 تلقى صدمة إيجابية، حيث زاد الإنتاج وتنوعت الرؤى، وارتفع سقف الحريات، وأصبح المسرح غير معزول عن المواطن التونسي وسردياته اليومية، مؤكدا أنهم ما زالوا يحافظون على هذا المنجز ويعملون على تطويره بشكل مستمر.

وأكد المخرج أنه لا توجد مسافة فاصلة بين ما يقال على الخشبة وبين الشارع والمواطن التونسي، مشيرا إلى أن المواطن لا يحضر بوصفه جسدا ممثلا فقط، بل كذات مفكرة وكائن حي يعبر عن وجود جماعي لا فردي.

وأشار إلى أن العرض قائم منذ البداية على تصور جماعي مفتوح للنقاش، حيث لا ينظر إلى المسرح كمساحة للامتثال أو التلقين، بل كمجال للجدل والحوار، مؤكدا أن الممثل ليس أداة تنفيذ، بل ذات واعية تحمل رؤية وموقفا، وتشتبك مع الرؤية الإخراجية في مساحة تفكير مشترك.

وأكد أن المحيط الاجتماعي والسياسي لا يستحضر في العرض بوصفه تمثيلا سطحيا للواقع، بل كحقيقة مركبة يعاد صياغتها على الركح عبر التفكير فيها ومساءلتها، لا مجرد تجسيدها.

وختم السعيدي بالتأكيد على أن النقاش والجدل المستمرين بين فريق العمل، منذ اللقاء الأول مع المؤلف، شكلا البنية العميقة للمشروع، وأسسا لعرض يقوم على التفكير بقدر ما يقوم على الفرجة.

الكلمات المفاتيح: مسرح – جاكراندا – المسرح التونسي – جاكراندا – نزار السعيدي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

تمديد آجال تقديم الترشحات للمشاركة في الدورة 33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي إلى غاية 20 فيفري 2026

أعلن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، عن تمديد آجال تقديم…