صاحبة التانيت الذهبي “الهاربات” تطل اليوم على الجمهور في مسرح الجمهورية ضمن مهرجان المسرح العربي
يشهد مسرح الجمهورية على الساعة التاسعة مساء اليوم الأربعاء 14 جانفي العرض المسرحي التونسي «الهاربات» نص وإخراج وفاء الطبوبي – المتوج بعدّة جوائز من أهمها التانيت االذهبي لأيام قرطاج المسرحية 2025- ويشارك هذا العمل في مهرجان المسرح العربي في دورته 16 ضمن المسابقة على جائزة الشيخ سلطان القاسمي لأفضل عمل مسرحي.
ويقام مهرجان المسرح العربي في القاهرة والذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية خلال الفترة الممتدة بين 10 و16 جانفي 2026.
وقد صرحت المخرجة المسرحية وفاء الطبوبي خلال المؤتمر الصحفي الذي أقيم صباح الثلاثاء بأنّ عرض «الهاربات»، الذي تتولى تأليفه وإخراجه، ينطلق من فكرة «الخرافة» بالمعنى التونسي، حيث يقدّم يوما عاديا يبدو بسيطا في ظاهره، لكنه يحمل في داخله طبقات إنسانية ودلالات مركبة.
وأوضحت طبوبي أن كل مشروع مسرحي يفرض فريق عمله الخاص، مؤكدة أن العرض هو إنتاج المسرح الوطني التونسي بالشراكة مع الأسطورة للإنتاج، ويأتي ضمن رؤية فنية تعتمد على العمل الجماعي الدقيق، والانسجام بين الممثلين وبقية عناصر العرض.
كما وصفت الطبوبي المسرح بأنّه «تمرين بسيط لكنه شديد التعقيد»، مشيرة إلى أن فترة العمل على «الهاربات» استغرقت نحو ستة أشهر من التمارين المتواصلة، وهو النهج نفسه الذي تتبعه في أعمالها السابقة، حيث تقوم العملية الإبداعية على تدريب الممثل وبناء العلاقة العضوية بينه وبين عناصر العرض كافة.
فيما يتعلق بتقديم العرض عبرت وفاء الطبوبي بأنها لا تفضل الإكثار من الحديث عن العرض قبل تقديمه، بقدر ما تراهن على فعل المشاهدة ذاته، وترك التجربة المسرحية تتواصل مباشرة مع المتفرج لتوجه الدعوة لجمهور المهرجان لمشاهدة العرض.
وعن مسألة الربط بين الفريق المتركب من 5 نساء ورجل واحد بالنسوية، أوضحت أن وجود ست شخصيات نسائية في العرض لا يشير إلى أنها تتناول قضية نسوية، مؤكدة أن هذا انطباع يستسهل الأمور. وأضافت أن العرض يضم شخصيات نسائية درامية، وليس شرطا أن تناقش قضايا نسوية، موضحة أن هناك مواقف في الحياة نجد فيها النساء بأعداد أكبر، وفي مواقف أخرى نجد العكس. وأكدت أن الموقف الدرامي هو الذي يحدد نوع الشخصيات وشكلها، مشيرة إلى أن نسبة النساء ربما تتجاوز نسبة الرجال أحيانا، وأنها تبحث فقط عن التوازن. كما أشارت إلى أن النساء في تونس يتمتعن بحقوق وحريات كبيرة، ويواصلن العمل من أجل تحقيق مزيد من العدل والمساواة.
أما عن الممارسة المسرحية فقد اعتبرت المخرجة التونسية أنها تمارس المسرح بوصفه فعلا حرا، تصنعه في اللحظة التي تريد، وبالشكل الذي تراه مناسبا، وتتقاسمه فقط مع من يشبهونها في الحس والرؤية، مشيرة إلى أنها تستمتع بما تصنع وتؤمن بما تقدمه على الخشبة.
وأكدت طبوبي أنها تعمل باحترافية كاملة لأنها محترفة في تعاملها مع المسرح، وفي الوقت نفسه «هاوية» بالمعنى العاطفي العميق، حيث يبقى الشغف هو المحرك الأساسي لعلاقتها بالمسرح.
كما أكدت أن بساطة المسرح الذي تصنعه ليست اختيارا شكليا، بل موقف جمالي وفكري يقوم على الإيمان بأن العمق الإنساني يمكن أن يقدم بأدوات بسيطة، دون ادعاء أو تعقيد مفتعل.
وأشارت وفاء طبوبي إلى أن المسرح في تونس لا يعاني أزمة في الحضور الجماهيري، موضحة أن هناك ثقافة مشاهدة راسخة، وأن المسرح بطبيعته قادر على خلق جمهوره الخاص، وليس مجرد انتظار المتلقي.
وأوضحت أن جمهور العاصمة يفوق من حيث الكثافة جمهور المدن الأخرى، إلا أن الجمهور التونسي بوجه عام يتمتع بوعي ثقافي ومعرفة مسرحية، ويتفاعل مع العروض بوصفه شريكا في الفعل المسرحي لا مجرد متلق سلبي.
اجابة عن تساؤل يتعلق بخصوصية التجربة التونسية والى اي مدى يتعرض المسرحي لرقابة وتضييق، أكدت الطبوبي أن المسرح في تونس يتمتع بحرية مطلقة في الطرح والمعالجة، وأنها تعني ذلك حرفيا، معربة عن اعتزازها بهذه المساحة الواسعة من الحرية، التي تراها جزءا أصيلا من حيوية المسرح التونسي وقدرته على الاشتباك مع الواقع دون خوف.
وعن المسرح التونسي بعد عام 2011، قالت طبوبي: الزمن يتغير ومعه الأحداث تتغير، والكل يتأثر، ولكنني أرى أن المسرح التونسي في تطور ونمو مستمر. فنحن نقوم بإنتاج أكثر من 300 عرض سنويا بدعم من وزارة الثقافة، ونطالب بالمزيد. ونقدم عروضا كبيرة وجميلة يشاهدها جمهور واسع. وأكدت أن الرغبة زادت في الفعل والإنتاج المسرحي، وتطورت أشكال مختلفة، كما شهدت الحركة المسرحية في تونس نموا في مسرح الماريونيت ومسرح الطفل.
وأكدت مخرجة العرض أن المسرح التونسي يملك تجربة كبيرة ومتراكمة تسمح بالتساؤل والعمل والتطوير. وأضافت: نعم، صادفتنا صعوبات، لكننا استطعنا التغلب عليها ووجدنا تيسيرات، وأعتقد أن الأمور تسير إلى الأفضل، والتطور مستمر، مع تغيير في وعينا ومزيد من الاحتكاك بالواقع.
وأجابت الطبوبي عن تساؤل الإذاعية غادة كمال حول المنافسة المسرحية في تونس قائلة: نحن كمسرحيين لسنا في سباق ولا تنافس، فالمسرح ليس سباقا. كل مسرحي له مساره وأدواته ومنهجه الخاص، وهو ما يخلق تنوعا وثراء لأي حركة مسرحية. وأضافت: نشاهد عروضنا المختلفة، ونقدم رؤانا للجمهور، ونتبادل الخبرات والتجارب، ليس من أجل جائزة أو تنافس، بل من أجل الفن.
الكلمات المفاتيح: مسرح – الهاربات – وفاء الطبوبي – مهرجان المسرح العربي
تمديد آجال تقديم الترشحات للمشاركة في الدورة 33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي إلى غاية 20 فيفري 2026
أعلن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، عن تمديد آجال تقديم…







