الحاكم مسعود يقدّم «فريجيدير» في مسرح السلام ضمن مهرجان المسرح العربي
يطلّ المخرج المسرحي الحاكم مسعود على جمهور مسرح السلام اليوم في السابعة مساء ليقدّم العرض المسرحي الأردني “فريجيدير” ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح، بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية خلال الفترة الممتدة بين 10 و16 جانفي 2026 بالقاهرة.
«فريجيدير» عن نص «زمن اليباب» لهزاع البراري الحائز على جائزة أفضل نص مسرحي عام 2016.



وقد اعتبر مسعود خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد صبيحة أمس الاربعاء 14 جانفي ان الانطلاقة كانت من هذا النص لإعداد معالجة مسرحية خاصة، والبدء بسؤال إشكالي تقليدي من خلال العمل داخل البروفات نفسها. وبهذه الآلية يتم اعادة تشكيل النص وتطوره، مع التركيز على لغة الجسد التي تتطلب اختزالا وطاقة عالية، للوصول إلى جملة واحدة من النص وتحويلها أدائيا. مضيفا بأنه تم الاعتمادعلى الارتجالات المستوحاة من أفكار النص لإثراء التجربة المسرحية.
وتوقف المخرج الحاكم مسعود عند الجسد في المسرح بوصفه عنصرا أساسيا لا ينفصل عن باقي مكونات العرض، موضحا أن لغة الجسد في المسرح لا تختلف جوهريا عن حضورها في أشكال تعبيرية أخرى، لكنها تكتسب هنا خصوصيتها من خلال ربطها بالدلالات والكلمة والإيحاء. واعتبر أن بناء هذا الجسر الخفي بين الجسد والمتفرج عملية معقدة، تتطلب تدريبات مكثفة وانضباطا عاليا.
وأشار إلى أن فريق العرض بذل جهدا كبيرا، وكرّس وقتا طويلا من حياته الشخصية وأسرته، من أجل الوصول إلى هذا المستوى من التركيز والاشتغال، لافتا إلى أن الفريق التقني كان حاضرا في جميع البروفات، خاصة مع طبيعة العمل القائمة على الجسد بوصفه محورا أساسيا في البناء المسرحي.
وأكد مسعود أن التحدي الحقيقي في «فريجيدير» تمثل في اجتماع كل عناصر العرض على رؤية واحدة، وتطوير كل عنصر لذاته داخل هذا الإطار، معتبرا أن هذه الصعوبة هي جوهر العمل المسرحي نفسه مشيرا الى أنّ هذه الفرص تتيح تقديم شكل مسرحي متعمق، يحمل مقولة فنية تتقاطع مع ما نعيشه اليوم، وتسعى إلى طرحه بوعي وجدية.
وحول طريقته في اختيار الممثلين أوضح الحاكم أن هناك أساليب متعددة وأشكالا مختلفة للاختيار من بينها الأسلوب التقليدي، موضحا أن تجربة العرض تعتمد على طاقة مغناطيسية خاصة تجعل الممثل ينجذب إلى دوره بشكل طبيعي، مؤكدا أن جميع الممثلين المشاركين قد انجذبوا بالفعل إلى أدوارهم، ما أسهم في تحقيق حالة من الانسجام الفني داخل العمل.
فيما قال عبد الرزاق مطرية، مؤلف موسيقى العرض، إن طبيعة هذا العمل تفرض معادلة واضحة مفادها أن من يتعب أكثر يكون الأقدر على التفاعل الحقيقي مع التجربة، موضحا أنه منذ اطلاعه على حالة العرض وبنيته أدرك أن عناصره الأساسية تقوم على الموسيقى والإضاءة وحضور الممثل الجسدي.
وأشار إلى أن تقليل الكلام داخل العرض يضاعف من قوة التعبير، بينما يؤدي الإفراط في الحوار إلى إضعافه، مؤكدا أن قلة الكلمات تختزل المعنى في حركات جسدية مكثفة، وهو ما يضع الممثلين تحت ضغط بدني ونفسي كبير.
وفي تقديمه لعدد من عناصر العرض أشار المخرج الحاكم مسعود إلى أن وجود ممثل بحجم غنام غنام داخل أي عمل مسرحي ليس أمرا سهلا، مؤكدا أن العمل مع فنان بهذه القيمة يتطلب شجاعة حقيقية وقدرة فنية كافية لتقديم نص يليق بتجربته وتاريخه، وهو ما يفرض على فريق العمل مسؤولية مضاعفة.
وأوضح أن التواصل مع فنان قدير مثل غنام غنام لم يكن قرارا عابرا، بل اختيارا مدروسا يدخل في عمق فكرة العمل نفسه، مشيرا إلى أن الشجاعة لم تكن فقط في طرح فكرة التعاون، وإنما في الوعي بما يمثله هذا الجيل من مؤسسين ضحوا كثيرا من أجل المسرح. وأضاف أن الجمهور سيفهم، من خلال العرض، لماذا كان اختيار غنام غنام، إلى جانب نهى سمارة، اختيارا جوهريا وليس شكليا.
وتحدث عن ما وصفه بـ«فكرة المغناطيس»، التي تجعل بعض الأعمال قادرة على جذب طاقاتها البشرية بشكل طبيعي، معتبرا أن هذه الأفكار خطيرة وجاذبة في الوقت نفسه، وأن وجود ممثلين كبار داخل العمل أتاح للشباب الاحتكاك بمفاهيم مختلفة وتجارب أعمق.
وأشار إلى أن كل عرض مسرحي يفرض أشخاصه وطاقمه الخاص، وأن الاختيارات في هذا العمل جاءت نتيجة وعي جمالي وفكري، لا مجاملة فيه ولا صدفة.
وحول دلالة عنوان العرض “فريجيدير”، والإحالة إلى الثلاجة أو الفريزر بوصفه مكانا للجثث مجهولة الهوية، أوضح المخرج أن العنوان لا يقصد به المعنى الحرفي، بل يحمل بعدا رمزيا عميقا وان «الثلج الأسود» هو جوهر الفكرة، لأنه يحيل إلى وهم جامد لا يطلب بداية جديدة ولا يعرف الوداع، موضحا أن ما بداخل هذا الثلج محاط بسياج من الكتمان، وأشياء لا يجهر بها، وآلام يتم تجميدها بدل مواجهتها.
وأضاف أن ترك هذا الألم مكبوتا ومجمدا يسمح له بالانتشار والعبث بنا من الداخل، ليصبح في النهاية سببا في فنائنا، مشيرا إلى أن «الثلاجات» في العرض ترمز إلى الملفات المجمدة داخل عقولنا، وإلى ما نختزنه من قهر وخوف وصمت.
وأكد أن الجسد والعقلانية معا يتطلبان من الإنسان أن يفتح هذه «الثلاجات» كي يستريح، وأن السؤال الجوهري الذي يطرحه العرض هو: هل نملك الشجاعة لفتح ما جمدناه في داخلنا، أم سنواصل العيش وسط هذا الصقيع المؤجل؟
وحول ما أضافته تجربة «فريجيدير» له فنيا ومسرحيا وإبداعيا، قال المخرج الحاكم مسعود إن هذا العمل يعد تجربة خاصة جدا في مسيرته، لما حمله من اشتباك يومي مع الفن ومع الإنسان في آن واحد.
كما أشار إلى أن احتكاك الجيل الشاب الصاعد بالرواد الكبار شكّل درسا حقيقيا في المسرح والحياة، حيث تلاشت الحواجز الوهمية بين الأجيال، وتأكد لكل مشارك أن له بصمته الخاصة وقدرته التي لا تشبه أحدا سواه.
وأضاف أن «فريجيدير» كشف له أن كل الجدران التي نظنها قائمة أمامنا هي في الحقيقة جدران متخيلة، وأن العمل الجماعي القائم على الثقة والجرأة يفتح مساحات جديدة للاكتشاف والتطور.
وأكد أن التجربة مثلت نقلة نوعية كبيرة بالنسبة له، ودرسا جماليا وإنسانيا مع فريق العمل، أغنى أدواته ووسع رؤيته الإبداعية، وترك أثرا عميقا في مسيرته المسرحية.
فيما قال غنام غنام، احد ابطال العرض، إنه من الصعب أن يتحدث عن التجربة قبل أن يراها الجمهور، ووجه التحية إلى فريق العمل، معربا عن سعادته بالتعرف على دم جديد. وقال عن العرض: “كل إنسان داخله ثلاجة يضع فيها أشياء لا يمكن التخلص منها ويجمدها، وداخله كذلك فرن يحرق فيه الأشياء التي لا يريدها.”
الكلمات المفاتيح: فريجيدير – الأردن – مهرجان المسرح العربي – القاهرة
تمديد آجال تقديم الترشحات للمشاركة في الدورة 33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي إلى غاية 20 فيفري 2026
أعلن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، عن تمديد آجال تقديم…







