Home أخبار الساعة مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للطفل -أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية: ضرورة التجديد والمعاصرة في الكتابة المسرحية الموجهة للطفل

مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للطفل -أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية: ضرورة التجديد والمعاصرة في الكتابة المسرحية الموجهة للطفل

أعلنت الهيئة العربية للمسرح في وقت سابق من شهر نوفمبر 2025 عن الفائزين الثلاثة في مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للطفل (من 3 إلى 18 سنة)  وكانت الهيئة العربية للمسرح قد خصصت هذه النسخة من المسابقة لنصوص كُتِبَتْ ضمن ناظم (أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية)، وهو المنحى الذي أرادت الهيئة تشجيع الكتاب لإنتاج نصوص جديدة تعمل على إدماج شخصيات أطفالنا المعاصرة في حكايات شعبية معروفة في الثقافة العربية، مما يساهم في  تصويب وتحديث وتحيين هذه الحكايات، وتخليصها من بعض الصور والمعاني السلبية، كما أن هذا التحيين الإبداعي يساهم في تجسير الهوة بين هذا الموروث الإنساني الرفيع وبين أجيال جديدة تكاد تنقطع عنه، كما أن إعادة الإنتاج الإبداعي هذه تساهم في تأهيل هذا الموروث للمعاصرة والاستمرار.

وقد شهدت المسابقة إقبالاً  شديداً، يؤشر على المكانة التي تحتلها في المشهد المسرحي العربي، خاصة وأن المسابقة وعلى مدار أعوامها رفدت الساحة المسرحية بأسماء جديدة وجدت مكانتها في صدارة المشهد، ونصوصٍ وجدت طريقها إلى النور كعروض متميزة،

وجاء أسماء الفائزين بالمراتب الثلاث الأفضل على النحو التالي:

  • المرتبة الأولى، وقد فاز بها نص “محاكاة سيرة الزير”، الموجه للأطفال من (14-18) سنة، للكاتب عبد الحكيم رخية، من جمهورية مصر العربية.
  • المرتبة الثانية، وقد فاز بها نص “الهِلَالِيُّ الصَّغِيرُ”، الموجه للأطفال من (10-15) سنة، للكاتب محمد سرور. من جمهورية مصر العربية.
  • المرتبة الثالثة، فاز بها نص “علاء الدين ومصباح صنع في الصين”، الموجه للأطفال من (8 – 12) سنة، للكاتب هاني قدري، من جمهورية مصر العربية.

وتكونت لجنة تحكيم المسابقة من عضوية كل من وهن كالآتي:

  • د. سناء شعلان من الأردن.
  • د. كنزة مباركي من الجزائر
  • أ. روعة سنبل من سوريا

وقد عقد صباح اليوم ، الخميس،  مؤتمرا صحفيا، خصصته الهيئة العربية للمسرح للفائزين  بجوائز مسابقة تأليف  النص المسرحي الموجه للطفل الذين أشادوا خلاله بثيمة المسابقة ودورها فى مساءلة التراث.

وقد عبّر الكاتب عبد الحكيم محمود، في بداية المؤتمر، إن تجربته في مسابقة التأليف المسرحي الموجه للطفل تنطلق من خلفية سردية، موضحا أنه بدأ مسيرته بالقصة القصيرة قبل أن يتجه إلى الكتابة للطفل، بحثا عن مساحات أوسع للتأثير وبناء الوعي.

وعن اختياره لسيرة الزير سالم فقد أشار الى أنّه لم يكن اختيارا عفويا، بل لخصوصيتها الثقافية والرمزية مضيفا بأنّ قصيدة أمل دنقل عن الزير سالم منحته مدخلا سياسيا وفكريا أعمق، يتجاوز فكرة الثأر المباشر إلى مساءلة البطولة ذاتها.

 وأضاف أن السيرة تحولت عبر الزمن إلى ما يشبه النص المقدس الذي لا يُمس، وهو ما دفعه إلى طرح سؤال جوهري: ماذا تقول لنا هذه السيرة اليوم؟ وهل البطل فيها بطل بالفعل، أم أن نتائج بطولته تقود إلى جحيم جماعي؟

وأكد عبد الحكيم أنه لا يعيد سرد السيرة، بل يقدم محاكاة لها، عبر صيغة “مسرح داخل المسرح”، متعمدا عدم ذكر مشاهد الحرب أو الطعن أو القتل، والتركيز بدلا من ذلك على الدوافع الإنسانية والنفسية للشخصيات، مثل جساس، والزير، وجليلة.

وضرب مثالا برمز جليلة التي تحلم بصناعة رداء من خيط فضة وخيط ذهب، لكنها تكتشف في النهاية أنها عارية، بعد أن فقدت أخاها وأباها، في إشارة إلى كلفة الصراع على الإنسان نفسه.

وأشار إلى أن النص يفتح أسئلة حول مفهوم الوسط والبيئة الجاهلية، وهل كانت هذه القيم حتمية أم قابلة للنقاش، لافتا إلى شخصيات مثل الحارث بن عباد، الذي حاول الصلح ولم ينجح، وإلى فكرة الثأر بوصفه دفاعا عن الشرف، رغم وجود بدائل تاريخية مثل الدية والعفو والقصاص، التي كانت معروفة لكنها افتقرت إلى سلطة قانونية تنظمها.

وشدد الكاتب على أن العمل يميز بين القصاص والثأر، وأن جوهر الرسالة الموجهة للطفل هو ضرورة إعمال القانون، سواء القانون الأخلاقي المتصل بالدين، أوالقانون  التشريعي، باعتباره المنظم الحقيقي للعلاقات الإنسانية، وليس العنف أو الانتقام.

وأوضح أن هدف النص في نهايته ليس إعادة إنتاج السيرة، بل محاورتها وفتح نوافذ فيها، لا لهدمها، بل لإضاءتها من الداخل، مؤكدا أن السيرة محفوظة بمكانتها الأسطورية، لكن الخطورة تكمن في تحويل الشرف إلى بوابة للجحيم.

 أضاف كذلك أن النص يسعى إلى إظهار المساحات التي تم تهميشها داخل السرد التقليدي، دون نزع البطولة، بل عبر كشف ما غاب عنها.

وأشار إلى أن نهاية المسرحية لا تقوم على انتصار أو هزيمة، بل على رمز كزرع فسيلة نخل، بوصفها بناء على الوعي لا على العنف، وعلى التفكير النقدي لا التسليم الأعمى.

وأكد عبد الحكيم محمود أن النصوص المسرحية أجساد تحتاج إلى الخشبة كي تصل إلى الجمهور، وأن تجسيد النص هو ما يمنحه اكتماله الحقيقي، ويجعل رسالته أكثر حضورا وتأثيرا.

وختم الحاصل على المركز الأول بقوله إن المسرح أداة محاكاة وتفكير نقدي، وخطاب موجه للطفل، يهدف إلى بناء قدرته على الفهم والتساؤل، وتنمية ملكة الوعي لديه، لا الاكتفاء بالتلقي أو التلقين.

​فيما صرّح الكاتب محمد سرور بانه يكتب القصة والمسرح،  وحصل على عدة جوائز منها جائزة الدورة السابقة للهيئة العربية للمسرح، وجائزة المركز القومي للمسرح كذلك في مصر.

وعن نص الهلالي الصغير، أوضح سرور أنه كان لديه الرغبة في أن يوصل التراث العربي للطفل مشيرا إلى أن أطفالنا لا يعرفون عن التراث سوى الحكايات التي عرضت في الميديا مثل علاء الدين والسندباد،  ولكن تراثنا الحقيقي لا يعرفه الأطفال،  لهذا يرى أن الثيمة التي طرحتها الهيئة العربية للمسرح هذا العام  ثيمة جميلة ومهمة وسباقة في عالم الكتابة  الطفل، وكانت بمثابة فرصة له لأن يتناول الموضوع الذي أحب تقديمه للأطفال، وهو السيرة الهلالية التي لا يعرف الطفل عنها شيئا.

​وأشار  سرور أن النص يدور حول الطفل زين الذي يقرأ السيرة الهلالية، ولكنه يشعر أن السيرة يمكن تنفيذها بشكل أفضل، ويعرض فكرته على مدرس المسرح في مدرسته، ولكن المدرس يرفض  ويقول له إن تراثنا لا يمكن التغيير فيه، ولكن الطفلة دنيا زاد تتفق معه على أن يعيد كتابة القصة، بشكل مختلف تأخذه في رحلة مع السيرة الهلالية ، يكون البطل فيها هو الطفل.

فيما تحدث ​عن مشكلة عدم تنفيذ أغلب النصوص الفائزة بجوائز على المسرح وأن هناك فجوة كبيرة بين الكاتب والمخرج المسرحي، ورأى أن أغلب مخرجي المسرح يعتقدون أنهم مؤلفون مسرح ،  ويفضلون اختيار نص غربي وإعداده حسب رؤيتهم.

وأكدّ سرور على محاولته عند كتابة النص توضيح أن الطفل العربي، فى ظل التكنولوجيا الحديثة، يملك وعيا كبيرا، لهذا كان للطفل فى النص وجهة نظر فى الحكاية التراثية، ويريد تغييرها وتمحيصها، مشيرا أيضا إلى أنه كان هناك دور مؤثر للتكنولوجيا داخل  النص.

فيما صرّح الكاتب هاني قدري، الفائز بالمركز الثالث، بإنه كاتب مسرحي بدأ مسيرته شاعرا بالفصحى، وحصد خلال مشواره عدة جوائز من المجلس الأعلى للثقافة ثلاث مرات، رغم أن أغلب نصوصه لم تجد طريقها إلى التنفيذ على الخشبة.

 وأضاف أنه سبق أن وصل إلى القوائم القصيرة لجوائز مهمة، من بينها جائزة لينين الرملي منذ عام 2018، معربا عن سعادته بأن يحالفه الحظ هذه المرة في المسابقة الحالية.

وأوضح قدري أن التراث يشكل هاجسا مركزيا في تجربته الإبداعية، وهو ما التقى مع تيمة هذه الدورة من المسابقة، مؤكدا أن السؤال الأصعب دائما هو: كيف نصل إلى الطفل؟ وكيف نجذبه إلى المسرح في زمن مختلف ومعطيات معاصرة تجعل المتعة هي المدخل الأول.

وأشار إلى أن نصه «علاء الدين ومصباح صنع في الصين» ينطلق من إعادة تفكير جذرية في الحكايات الشعبية، عبر إدخال معطيات حديثة داخل النص، وعدم التعامل مع التراث بوصفه شيئا جامدا أو مقدسا.

ولفت إلى أن فكرة الجد الذي يوجه لم تعد صالحة كما كانت، وأن الكفاح هو المحرك الحقيقي للتغيير.

وأوضح أن العمل يطرح سؤالا بسيطا ومركبا في آن واحد: ماذا فعل علاء الدين ليكون بطلا؟ فهو لم يفعل سوى مسح الفانوس، مثلما حدث مع شخصيات أخرى في ألف ليلة وليلة كالسندباد وسندريلا، وهو ما دفعه إلى إعادة تقديم الطفل داخل العرض بوصفه شخصية فاعلة لا متلقية.

وأضاف أن الخط الدرامي يقوم على طفل يرفض التعب، ويصطدم بمواقف واقعية، مثل أن يعثر والده على مال ويقرر تسليمه للشرطة، فيعترض الطفل، لتبدأ سلسلة من الأسئلة الأخلاقية المرتبطة بفكرة “وفقا للشروط والأحكام”، وهي جملة محورية داخل النص. ومن خلال هذه الرحلة، يدخل الطفل إلى عوالم الحكايات الشعبية، من علي بابا إلى السندباد، ويواجه مواقف كارثية، مثل اكتشاف أن الجزيرة حوت وليست جزيرة، أو التعرض لزلزال، فيتعلم كيف يتعامل مع الخطر والواقع.

وأكد قدري أن هدفه هو تغيير وجهة نظر الطفل تجاه الحكايات الشعبية، لأنها ليست بريئة بالكامل، وتحمل في داخلها عناصر عنف وكوارث قد تُمرر بلا وعي، مشددا على ضرورة التعامل معها نقديا، بما يفتح أمام الطفل مساحة للتفكير لا للتلقين.

وتطرق إلى أزمة الرقابة، معتبرا أنها تدفع بعض المخرجين إلى اختيار النص الآمن الجاهز أو الأعمال المجازة مسبقا، أو اللجوء إلى الكولاج من عدة مسرحيات، بدلا من المغامرة بنص جديد.

وأعرب عن أمله في أن تمنح المؤسسات الثقافية النصوص الفائزة فرصة حقيقية للتنفيذ، عبر إيصالها إلى مخرجين مميزين قادرين على التعامل معها فنيا.

وأشار إلى أن هناك أزمة معرفية أعمق، تتمثل في أن بعض المخرجين لا يعرفون أسماء مؤلفين معاصرين على الساحة، ولا يستطيعون ذكر عشرة أسماء لكتاب مسرح، مؤكدا أن حل هذه الأزمة يبدأ من الاعتراف بالكاتب بوصفه شريكا أصيلا في العملية المسرحية، لا مجرد اسم على الغلاف.

وأشار هاني قدري في الختام إلى أن المسرح لا يمكنه تخليص الطفل من كل اضرار مواقع التواصل الاجتماعي،  ولكن يمكنه ، على الأقل، أن يوفر بدائل مختلفة ومناسبة للطفل، مؤكدا أن مشاركة الأطفال فى النشاط المسرحي له أثر كبير، أكبر وأهم من أن تترك النصوص بلا تقديم.

الكلمات المفاتيح: الهيئة العربية للمسرح – مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للطفل- مصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

تمديد آجال تقديم الترشحات للمشاركة في الدورة 33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي إلى غاية 20 فيفري 2026

أعلن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، عن تمديد آجال تقديم…